الشهيدة بنت الهدى
259
المجموعة القصصية الكاملة
بهذا الموضوع وحدك يا أم أفنان . قالت : لا أظن أن رأيها سوف يختلف عن رأيي . قالت أم مقداد : إذن ؟ قالت : إذن فأنا أعتذر وأتمنى لابنك أن يجد الفتاة التي تلائمه من جميع الوجوه . فظهر الألم على وجه أم مقداد وقالت : ولكن يبدو أن ابنتكم هي جد ملائمة لابننا وهذا هو الذي دفعنا إلى طلب يدها مع كثرة من حولنا من البنات ، ويا حبذا لو فسرت لنا سبب هذا الرفض البات وبهذه السرعة قبل أن تحاولي الاستفسار عن الولد أو الاستشارة من الآخرين . فتململت الأم ثم قالت : أنني لا أملك إلا بنتاً واحدة ولهذا فإن من واجبي أن أؤمن مستقبلها في حياتها الزوجية . قالت أم مقداد : ولكنني أوضحت لك أن ابننا جدير بإسعاد مستقبل ابنتك فهو متمكن من الناحية المالية بشكل كامل . قالت الأم : ان هذا ليس بالشيء المهم في نظري فإن المال لا يجلب السعادة ولا يطرد الشقاء . قالت : إذن أنها الشهادة وقد أخبرتك أنه يحمل شهادة عالية محترمة ، انه مهندس . نعم مهندس . وقد رددت أم مقداد كلماتها الأخيرة بشيء من الفخر والاعتزاز وكانت تتوقع أن تجد آثارها على وجه أم أفنان ، ولكن راعها أن تجد تلك تهز رأسها في عدم اهتمام ، ثم قالت : وهل أنني سوف أزوج ابنتي من أجل الشهادة ؟ أن الشهادة لا تزيد من الكفاءة الزوجية ولا تنقص منها . فاحتارت أم مقداد وتجردت من جميع أفكارها التي كانت تعيشها من قبل وشعرت أنها صاحبة حاجة ضعيفة أمام